الأربعاء، 15 يناير 2014

وصية

كتب على الورقة البيضاء:
إلى ابنتي الحبيبة:
 حين أرحل لاتبكي كثيرا،فقد لاأعود، ولاتفرحي كثيرا، فقد يأتي الحزن من حيث لاتشعرين،
ولا تحزني كثيرا، لأن هناك من يراك الابتسامة التي تنير حياته،ولاتتمني كثيرا، فالأمنيات
تخون صاحبها،ولاتتألمي كثيرا، لأن الألم حرقة وعذاب للقلب، ولا تسألي كثيرا، فكثرة السؤال
فضول، ولاتجيبي كثيرا، فقلة الكلام نجاة، ولاتتأملي عودة الأحبة، فكم من حبيب ذهب ولن يعود،
أو أنه قد يعود وقلبه ذهب فعاد جسدا بلا قلب، ولاتكذبي كثيرا، فالكذب ليس إلا نفاق يبديه
المرء ليجمل نفسه القبيحة في أعين الآخرين، ولاتظني بأحد أبدا، فبعض الظن إثم..
ولكن ياعزيزتي ..
احلمي كثيرا، ولتكن أحلامك ذلك الواقع الذي تصنعينه وليس تتصنعينه، فاحلمي بقدر مافي
البحر من ماء، وبقدر مافي السماء من هواء، ولاتنسي أن بعض الأحلام ثمنها العمر، فأحسني
في اختيار أحلامك.
وابتسمي كثيرا، فهذا الحياة إن لم تتقبليها بكل مافيها، فلن يرضيك منها سوى التراب،
ولن تنالي منها سوى الشقاء، ولكن أحبي حياتك بمحاسنها ومساوءها، فمحاسنها لن تزيدك إلى
رضاً وجمالاً، ومساوءها لن تزيدك إلى قوةً وثباتا،و تعاملي مع كل ما تواجهينه من مشكلات كأصدقاء،
كلما وقفوا في وجهك، ابتسمتي لهم حتى لاتخسرين صداقتهم، فالمشكلات ليست سوى الملح الذي
نرتشفه من جمال البحر الذي يحمل في طياته اللآلئ الثمينة، فحتى المشكلة لها ثمن لا يقدره
إلا ذو العقل الحكيم، والفكر الصائب.
وبعد طول حديث قال:
وأحبي ياابنتي كثيرا..
فالحب أصل الحياة، وكل شيء آخر ليس سوى فروع لذلك الحب، وحياة لا تقوم على الحب دمار،
فحتى الظلام يحب النهار، واليابسة تحب البحار، فالحب لا يعني البكاء ولايعني الرثاء،
وإنما هو ذلك الصدق الذي فُطرنا عليه، فهو الصفاء والنقاء والوفاء, وكل شيء سما فوق
الحب فهو الحب بعينه..
وكما قال ياسر حارب:الحب ليس عارا، بل عار ألاّ نحب
أريج عبدالله قشار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق