السبت، 17 أغسطس 2013

كلٌ منّا حـــــــــــاكم

نتمنى أن نحكم القصور، ونتعرف أهل الذهب والدور، ونحاكم من يتعامل مع الآخرين بالظلم والجور، نحب إدخال الفرح على أنفس الفقراء،نشتري لأطفالهم  قطعا من الحلوى،فنشاهد إبتسامتهم التي تقول :بهذه الحلوى أصبحت أيامنا أحلى!!!

نود أن نتقرب من الآخرين فتكسو حياتنا الجمال بهم، نود أن نسكن ذلك العالم الذي نحكمه كيفما نشاء، وكيفما نحب أن نراه، حتى أن نتحكم في سماه وأرضه وثراه!!
نصدر الأوامر فيستجيب لها الصغير قبل الكبير، والغني قبل الفقير،والقوي قبل الكسير،والمبصر قبل الضرير،هكذا سيعلم أهل الأرض من الحاكم والأمير؟؟؟
هكذا نتمنى أن نكون ،حكّام القصور!!
ولكننا على يقين بأن ذلك لن يتحقق كما نريد،ولكنه قد يتحقق بشكل آخر ،مختلف تماما عمّا نفكر فيه!!!!
يعيش كلٌ منّا حاكم،وفي قصره ومملكته، لديه من الخدّام من يمتثلون لأوامره،ولكن دون أن يشعر بكل مايملك!!!
نعم..كلٌ منّا حاكم..ولكن فقط على نفسه!!!وهذا ليس بالأمر السيء ،بل إنه أمر رائع تماما، فمتى ماامتلكت القدرة على التحكم في نفسي ،سأصبح قادرعلى التحكم في الآخرين.
فحكّامنا بذلوا جهدا عظيما لكي يحكموا أنفسهم وبذلك استطاعوا قيادة الشعوب، وعَلَوا بشعوبهم فوق النجوم، فأصبحوا نجمة مضيئة منيرة علت السماوات وتكثفات الغيوم..
أستطيع أن أتحكم في غيري ،ولكن عندما أتحكم في نفسي..
الفراغ زائرناالمعتاد، وضيفنا المُرحّب به دائما، ولكنه قد يكون أحيانا ضيف سيء، عندما لانستطيع التفاهم والاتفاق معه.
نعم..يزورنا ولكن برفقته شبح مظلم، وهو هوى أنفسنا الذي لا نستطيع أن نسيطر عليه في كثير من الأحيان؟؟
كثيرا ماتأنينا النزوات الشيطانية ،والرغبات المحملة بشيء من ضياع الضمير،أحيانا نتبع الهوى ونترك له أن يفعل مايريد،وأحيانا نغلق على أنفسنا بإشغالها بأمور قد تفيد..

نعم ..حكّام عندما نسيطر على أنفسنا،ونُقّوم ذواتنا بما ينبغي أن تقوم عليه،فمتى مااستقامت النفس،استقام البدن،واستقامت الحياة،فنحن في هذه الحياة بحاجة إلى جهاد دائم، وأعظم جهاد هو أن نجاهد أنفسنا ،ولو لزم الأمر فلا بأس بأن نحاربها بالسيوف إذا لم تجنح للسلَّم، فهكذا ستصبح حياتنا أجمل وأرقى ،وهكذا سنستطيع الشروق بنفوس راضية ،ولربها مرضية..

كثير منا يردد لا بأس فقط هذه المرة سأتبع ما أريد،وفي المرة القادمة سأردعها..ولكنه في كل مرة يقول هذه العبارة،ولايعلم أن شيطانه يوقعه في كل مرة ألف مرة!!
وبذلك فهو قد فشل في الحكم ،ويستحق الإعفاء من منصبه، هنا لابد أن نقوم بشَنّ المظاهرات على أنفسنا،نعم نقتل ما بها من شر، ونجرح ما أصابها من تعفن،فأزال منها الخير الذي كان يكسوها،وأخيرا نطعن شيطان أنفسنا طعنة حتى الممات،ولاشيء سيفعل ذلك مثل الإيمان الصادق ،والضمير اليقظ،وبذلك نستحق أن نتوّج ثانية بالحكم،ولكن على أنفسنا!!
حكّام عندما نرتفع في أعين أنفسنا بأفعالنا التي تجعل منّا بشرا ،ولكن ليس كأي بشر،بَشَر ليس بِشَر،وإنما نحيا بإنسانيتنا..
قلوبنا أعظم قاضٍ نستطيع اللجوء إليه متى ما شعرنا بأن الحياة ضاقت بنا،وعقولنا أفضل محامٍ يستطيع الدفاع عنّا، فمتى ماتخلص القلب من الران المتراكم من الذنوب،واستنار العقل بما يزيده نورا من العلوم،نصبح حكّام على أراضينا وقصورنا ،حتى من حولنا سيرون أننا حكّام لهم،فتجدهم يلجأون إلينا ويأخذون بآراءنا،وذلك لأننا حكّام على أنفسنا..
مواقع التواصل الاجتماعي تضج بالأشخاص الذين مات لديهم الضمير،فقط كل مايهمهم هو رأي الجمع الغفير،ونسوا بأن الله على مايفعلون بصير..
ننشر الصور والمقاطع والكلمات البذيئة،وننسى أننا حُكّام على أنفسنا..
حكّام على أبصارنا عندما نشكر الله على أن أبصرنا الجمال الذي حولنا،ونبتعد عن كل مايفسد الجمال الذي نراه..
حكّام على أذاننا عندما نستمع إلى كلام الرحمن ونتأمل فيه ونتدبر معانيه،ونبعد سمعنا عن الغناء الماجن والعزف الفاتن..
حكّام على جوارحنا عندما تصبح غايتنا العظمى رضا الله فنجعل منها وسيلة لنيل الغاية..
حكّام على قلوبنا عندما ملأناها بحب الله ،وحب رسوله،وحب الصالحين ،وحب إخواننا المسلمين،هكذا رأت قلوبناالنور بعد الظلام،وأشرق عليها فجر جديد بعد حلكة الليل..

فلنكن حُكّام على أنفسنا.. فقصر روحك يحتاج إلى حاكم صالح ،فاجعل من نفسك ذلك الحاكم الذي إذا غاب عقله استفاق قلبه ،وإذا أظلم قلبه أنار طريقه ضميره..
فحياة القلب والضمير متى مااجتمعت فلاحياة أجمل منها أبدا،ومتى ماتت فلا أسوأ منها أبدا!!
حُكّام صالحون ..تعني أشخاص مصلحون..
أريج عبدالله قشار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق